ضرورة الربيع العربي
الثورات العربية …ما لها وما عليها – 2
واستمر الحال على ما هو عليه عقودا عدة بظلام لا نور ولا بصيص أمل, تأوه خلاله من تأوه وسجن من سجن وأعدم من أعدم وعذب من عذب وتمت تصفيات جسدية لا حصر لها والبلاغ ضد مجهول, حتى كان البوعزيزي بتونس الخضراء وشعبها العظيم , ثم تلت مصر تونس وأخذت الثورات تلتهب في ليبيا واليمن وسوريا وهنا وهناك والبقية تأتي ,وبدأت محاولات الإخماد والترضيات والمعالجات الوقتية أو الآنية تبرز هنا وهناك ودونما فائدة , بل ويقيني دونما فائدة أن يطأطأ الحاكم رأسه للريح في وقت شدة ناسيا أو متناسيا أو غير مدرك أن في الأمور جدية هذه المرة ولا مناص من أن تقتلع رياح التغيير تلكم الأشجار التي شاخت وضرب السوس عودها فغدت ماحلة غير مثمرة ,وحقيقة لن تستطيع الصمود طويلا.
نحن مع تلكم الثورات مباركين لأمتنا العربية صحوتها , ولكننا ومن باب الحب والود والنصيحة نرى وحتى لا تسود الفوضى وينقلب السحر على الساحر وندخل في متاهات لا مخرج منها مثلما حدث بصومالنا الشقيق , خاصة وأن السودان دخل في ثورتين عظيمتين في أكتوبر 1964م اقتلع بها حكما عسكريا شموليا وفي أبريل 1985م أمكنه بها خلع السفاح الذي لا يعفو ولا يصفح جعفر محمد نميري وإن لم يحاكم فقد أصبح في يد العدالة الكبرى التي لا تظلم مثقال ذرة ,وللحقيقة فإن الجيش السوداني وخلال الثورتين كان صمام الأمان للشعب , حيث يتلمس الجيش رغبة الأمة في التغيير فيقوم بدوره بانقلاب عسكري يطيح بالحاكم لفترة انتقالية محددة ومعروفة للجميع ولا يستطيع سوار الذهب أو غيره أن يحيد عنها لمن لا يعلم ذلك وبوضوح رؤية , ويحفظ الجيش ثورة الأمة ويحمي البلاد من الانفلاتات الأمنية وغيرها مما يشكل خطرا داهما ما أغنى البلاد والعباد عنه, ولذلك ولموقف الجيش الواعي والمُقدر من أمتنا, كانت ثوراتنا لا تطول فترة اشتعالاتها وإن سبقتها محاولات عديدة للتغيير وإضرابات عمالية ومهنية وشهداء ومحاولات انقلابات , ونعود للثورات المعاصرة والمستقبلية وما أردنا توضيحه بجلاء :
· لها : أن الأمة العربية ما زالت بخير وأن شعوبها ذوات وعي وعزيمة وإن أرادت فعلت , ستجعل من الأمة حرة قرارها ولها صوت مسموع بلا وصاية ولا تبعية ولا استكانة , وضمان حرية الرأي والتنقل وترسيخ مبادئ الديمقراطية الحقة وبالتالي ازدهار الكتابة والفكر والتفكير :
رأي الجماعة لا تشقى البلاد به *** رغم الخلاف ورأي الفرد يشقيها
وبالتالي ازدهار في الصناعة والزراعة والاقتصاد بشكل عام متى كانت هناك جدية واقتناع بأن للأوطان في دم كل حر , يدا سلفت ودينا مستحقا وبشرط ألا نفهم الحرية والديمقراطية بمعنى الفوضى والفلتان الأمني والتسيب في العمل والأخلاق والقيم والمثاليات التي تفرضها علينا جغرافيتنا وأصولنا وديننا وتقاليدنا وموروثاتنا وثقافتنا المتوارثة من كابر لكابر. يروى أن أحدهم فى وقت ما , كان يحمل عصا ويدور بها دورات كاملا مفردا يده لتتسع دائرة دورانه , فقال له أحد الكبار الحكماء : ويلك ما تفعل ؟ أجاب : أنا حر , رد الحكيم : حريتك تنتهي بمجرد وصول عصاك وملامستها لجسد غيرك !
يحسب للثورات أنها ستخفف العبء المالي عن كاهل العباد والبلاد بالاستغناء عن كم كبير من مسميات الأمن بميزانيات مفتوحة بلا حساب ولا مساءلة ولا خضوع لمراجع عام أو خاص , مع حل ما كان موجودا لحفظ الأنظمة الفاسدة البالية ومراقبة حتى طيران أجنحة الذباب بالبلاد ناهيك عن البشر , وبالتالي سيهدأ المواطن في نومه مرتاحا دونما إزعاج زوار منتصف أو آخر الليل , ستحفظ للمواطن حريته وإنسانيته ومكانته وآدميته وكرامته .
أفرزت قيادات جديدة شابة ذات دماء حارة لم يتعتق جسدها بعد لتهمل شيئا أو لا تتأثر بما يجري حولها وأتوقع أن تكون ذات مصداقية وقرارات حاسمة في الموقف بعد دراستها طبعا في تأن وحماس ودونما حماقات تؤدي إلى نتائج سلبية وعكسية تضر مستقبلا بمصالح واقتصاد البلاد .والثورات التي لا تفرز قياداتها من قلب الشارع تعتبر فاشلة في رأيي ولم تؤد الغرض والأهداف التي قامت من أجلها .
يكفي أنها أزاحت وما زالت تزيح وجوها هرمة غبرة ترقها قترة مللنا وسئمنا من رؤيتها فجرا وظهرا وعصرا ومغربا وعشاء وفي أحلامنا وكوابيسنا المرعبة المخيفة , تكرر وتلوك مفردات فجة سقيمة ليل نهار وتوعد ولكن دون أن تنفذ شيئا , ثم تطل علينا بلا خجل مفاخرة بإنجازات مزعومة وهمية وتحاول تبرير المواقف الفاشلة بمنطق غير مقبول .
وفوق كل هذا وذاك , أنها أعادت الحق لشعوبها التي كانت تتلقى المن والمكرمة والتفضل بزيادة راتب أو بحافز تافه تقاوم به تكاليف الحياة وغلاء المعيشة وكأن الحاكم
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ