صحتك بالفضائية السودانية
كتبهاحسن الأفندي ، في 29 نوفمبر 2008 الساعة: 06:35 ص
صحتك بالفضائية السودانية
لست أدرى وكيف ومن أين أبدأ وقد غصت النفس بأمور كثيرة متعددة لا حول لنا فيها ولا قوة , فهناك نوعية برزت إلى السطح من أبناء بجدتنا ومواطنينا تكاد أن تهجو نفسها إن لم تجد من تهجوه , تماما مثلما فعل الحطيئة حينما هجا حتى أمه وأخيرا ولما استنفد هجاءه من حوله , هجا نفسه :
ولى وجه قبح الله خلقه فقبح من وجه وقبح حامله
ومعروف أن هذا الشاعر الآبق قد سجنه سيدنا عمربن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه فى بئر كما تروى الكتب , فاستجدى أمير المؤمنين بأبياته الشهيرة :
ماذا تقول لأفـراخ بذى مرخ زغب الحواصل لا ماء ولا شجر
ألقيت كاسبهم فى قعر مظلمة فاغفر عليك سلام الله يا عمـــــر
ولست أريد الوقوف طويلا ولا الكتابة طويلا فى هذه الليلة فإنما النشيد على المسرة كما قال الشنفرة , ولكني وجدت نفسي مكرها أن أجلس للكتابة التى مللتها حقيقة إثر موقف آلمنى كثيرا وأشجانى كثيرا شهدت أحداثه قبيل صلاة الجمعة هذا اليوم .
كنت أجلس مستمعا للفضائية السودانية فى برنامجها التوعوي التثقيفي الصحي الذى يقدمه أحد الأطباء المتميزين على ما يبدو مما نجده منه من حسن إدارة للبرنامج وحسن إعداد والأهم من هذا وذاك , حسن التعامل مع جمهور السائلين والمستفسرين فى أمور صحتهم وصحة أهلهم وذويهم , يعطى السائل أو المستفسر قيمته ويحسسه بآدميته ولا يسخر مما يقول , فالطبيب ـ وللعلم لا أدرى وأيم الله حتى اسمه إلآ قبل لحظة قليلة إذ سألت أحد الخوة لإاخبرنى بأن الاسم الكريم للبروفيسور هو كذا , فقد كنت لا أهتم بالاسم بقدر ما أهتم بالمحتوى العلمي الذى يقدمه البرنامج وأقول ذلك حتى لا يقال عنى بأني أكتب دفاعا عن قرب أو معرفة بالرجل ـ يستقبل مداخليه بوجه بشوش طلق وبترحاب ويقدم ما استطاع من خدمات مجانية يطلبها من ضيوفه الأطباء الكبار لمنفعة ومصلحة ذوى الحاجة من أبناء أمتنا الغبش وممن يبدو أنهم بحاجة فعلا للمساعدة , جزى الله هذا الطبيب وجزى الفضائية السودانية خيرا .
من لا يعرف شكر الناس ويعترف بحقهم لا يعرف شكر الله , وأذهب إلى أبعد من ذلك , فأقول : يجب أن يكون النقد بناء دائما ومستهدفا المصلحة العامة والخاصة لمن تنقد وألا يكون النقد ترفا من أجل النقد والكتابة ترفا من أجل الكتابة والشهرة والصيت , وعلينا أن نذكر بأن الله سبحانه وتعالى أمرنا ألا نبخس الناس أشياءهم , ومن يفعل ذلك فقد وقع حسب تقديرى فى مخالفة للخالق عز وجل وأوامره . وعلينا أن نقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت ولكن أخذا باليد وفى حسن قيادة دون إيذاء لمشاعر أحد إذا ما كنا فعلا نستهدف التثقيف والإصلاح وحتى فى مجال السياسة , فلا يعنى أنك من فئة ما أو حزب ما ولكنك تحاول النيل ممن خالفك الرأي وعلينا أن نساند ونؤازر ونقف مع من أحسن أيا كانت توجهاته وأفكاره وانتماءاته , فتقوى الله أولى من الانجراف للإنتماءات الضيقة التى تهدم ولا تبنى و لا تجعل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار ولعلنا نلاحظ أن أوباما رغم أنه ديمقراطي غير منتم للجمهوريين وينافس جمهوريا على انتخابات الرئاسة , قطع حملته الإنتخابية وجاء للكونقرس ليصوت لصالح مشروع قدمه الرئيس الأمريكي الحالى الجمهوري محاولا إنقاذ التدهور المهول فى الإقتصاد الأمريكي , فأوباما هنا يميز بين مصلحة البلاد عندما تكون فى المحك وبين انتمائه الحزبي المحدود والضيق , وكل عمل تقوم به معارضة لابد أن تتذوق مرارته لاحقا إذا لم يكن الموقف أمينا ومخلصا متى وصلت هي إلى سدة الحكم , وهذا يعنى بالضرورة ألا تكون معارضة حكومة ما بلا مبرر منطقي وصادق وأمين حتى لا نجنى شوكا فى نهاية المطاف , وعلينا أن نؤازر ونساند كل عمل خلاق بناء مفيد للأمة والوطن حتى وإن كانت الحكومة من حزب تعارضه , فالوطن أغلى وأكبر من كل انتماء سياسي ضيق محدود وإن كانت كلمة الحق لا بد منها ولكن بتوافر مقوماتها وصدقها ومصداقيتها .
وبينما نحن نستفيد مما يجرى من معلومات ثرة وقيمة من اختصاصيين فى أمراض القلب وضغط الدم , جاء هاتف من السعودية , رحب مقدم البرنامج بالمتحدث واصفا له بالشيخ فلان , وإذا لم تخن أذنى فقد سمعت المداخل يقول : إن البرنامج قد خرج عن محتواه !!!! ثم أردف أن مقدم البرنامج يتعالى دائما على من يستضيفهم من الأطباء !!!! وهنا يبدو أن الكنترول ـ جزاه الله خيرا ـ قد قطع المحادثة وحسنا فعل فقد كانت المداخلة افتراء لا سند لها ولا واقع ـ على الأقل من وجهة نظرى وما سمعته من كثير من الأخوة السودانيين من حولى ـ وحتى لو كان الأمر كذلك , كان على الأقل أن تقدم المعلومة بصورة أفضل مما وردت عليه , شكرا لمقدم البرنامج الذى حاول أن يستمع للمداخل وتأسف لانقطاع الخط وذلك والله لمن حسن الخلق الذى يتمتع به الرجل . لا أريد أن أقف كثيرا عند هذه الحادثة فهي تحصل فى كثير من البرامج على مستوى فضائيات العالم ولكنى أردت أن أنصف مقدم البرنامج مقدما شهادتى كمشاهد مستفيد ومستمع جيد للبرنامج وأكاد أجزم بأنى من المواظبين على الاستماع إليه كل يوم جمعة . البرنامج كان يسير بصورة متميزة ولكن البعض لا يعجبه العجب ولا الصيام فى رجب. قال أحد القادة الفكريين والسياسيين المصريين الحكماء فى أوائل القرن العشرين ( قل لمن يقفون وراء المنصات أن يتحروا صدق الكلمة )
بعدها بقليل , داخل النجم الإعلامي الكبير الأستاذ محمد سليمان , ذلك القامة الإعلامية المعروفة التى طالما أمتعتنا بدنيا دبنقا وسهرات متميزة وثقافة واسعة وعلم غزير وموهبة إعلامية يمكن أن تكون أو أقول عنها إنها من المواهب الفذة القديرة , وكانت مداخلته حول العاهة أو التشوه الخِلقي ( بكسر الخاء ) , كانت مداخلته إضافة جديدة لغوية وإن كانت ضيقت واسعا إلى حد ما , إذ لا خطأ البتة فى استخدام التشوه أو العاهة الخَلقية ( بفتح الخاء ) , ولكن الخطأ هو العاهة الخُلقية بضم الخاء , فالأخيرة نسبة إلى الخُلق ( الأخلاق وهي نسبة غير صحيحة ولا تجوز إلا إذا كنا نتحدث عن إعوجاج سلوكي ) , بينما الصحيح هو النسبة إلى الخَلق (خلق يخلق خلقا) ولذلك تفتح الخاء , أما الإضافة التى تفضل بها الأستاذ الأديب محمد سليمان الخِلقي فهي نسبة إلى الخِلقة وهي اسم هيئة كما هو معروف , بمعنى الهيئة التى خلق عليها الإنسان , ومن هنا جازت الخَلقي والخِلقي . ولعل من أسماء الهيئة لفظ الجِلسة بدلا عن الجَلسة , كما المَطبخ يمكن أن تقول عنه المِطبخ بكسر الميم باعتباره اسم آلة تقوم بعملية الطبخ , واللغة العربية بحر واسع محيط , ومن هنا لزم التنويه حتى لا يؤخذ على الأخوة الأطباء قولهم تشوه خََلقي بفتح الخاء , وإنى فى ذلك لعلى يقين .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ثقافة, خواطر, مقالات , | السمات:مقالات ,, ثقافة, خواطر
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























