بل مات صلى الله عليه وسلم محموما
كتبهاحسن الأفندي ، في 17 ديسمبر 2008 الساعة: 05:54 ص
بل مات صلى الله عليه وسلم محموما
يا ما أكثر دعاة وشيوخ هذا العصر أو آخر الزمان , لا أريد أن أقول بأن كل من قرأ كتابا أصبح مفتيا وأصبح صاحب علم ودين , خصوصا وأن الإفتاء أمر صعب للغاية وتترتب عليه مسئوليات جسام أما م المولى عز وجل . لا أومن لا بالقدح والذم ولا بالاستفزاز فهي من أساليب العجزة وأكرهها من بعض الذين يكيلون الشتم والسباب بلا مبرر لعلماء أجلاء لهم مكانتهم ولهم فكرهم التجديدي ولهم مساهماتهم ومشاركاتهم الطيبة والمميزة لمجرد أنهم ميسرون , ولم لا يكونون ميسرين والله أنزل دينه ميسرا ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها . ومن منطلق الحرص على المجادلة بالتى هي أحسن التى أمرنا بها ديننا الحنيف , الذى أوردت نصوص كتابه العزيز توجيه الله سبحانه وتعالى لسيدنا موسى عليه السلام وسيدنا هرون عليه السلام أن يقولا لأعتى البشر كفرا ( فرعون ) قولا لينا مع أن الله قادر على أن يستعجل أخذه وجعله عظة وعبرة لقومه أو يهديه إلى طريق الصواب وعلى الفور ويسهل بذلك أداء الرسل لما كلفوا به , ولكن حكمة الله تريد لنا التسامح والتعايش بسلام حتى مع من يخالفون ويختلفون مع غيرهم فى الرأي أو الفكرة أو المعتقد ويصبر المولى عز وجل ويؤجل عقاب حتى من يشركون بعظمته وملكوته وجبروته وقدرته .
ثارت إلى السطح فى الآونة الأخيرة مسألة أسباب موت الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم وكأن الأمر مبرمج أو معد له بصورة متعمدة وذات أهداف خفية قريبة أو بعيدة , وشاء الله أن أقرأ على هذه المجلة الراقية ذائعة الانتشار موضوعا يتناول المسألة من وجهة أحدهم من الدعاة أو الشيوخ , تحدث فيها عن سماع الموتى لأحاديث الأحياء وعن أسباب موت الرسول الكريم , والحقيقة أننى وجدت دافعا قويا بأن أكتب لأن الأمر أصبح لا يحتمل , زاد من شكوكي بأن الأمر ربما بات فعلا كما أعتقد مقصودا به كتاب صدق ومصداقية كتابنا الكريم , القرآن المطهر العظيم الذى لا يأتيه الباطل لا من خلفه ولا من بين يديه ولا يأتى بالباطل وإنما تضمن الحق والذى أثبتته الحياة ونواميس الكون والعلم وتتابع الزمن بسنيه وأيامه وشهوره وثوانيه .
يطول الحديث عن الموت والوفاة والحياة البرزخية والروح وعالمها والجسم الطيني والأثيري , وجرت محاولات كثيرة للبحث وتقصى هذه الموضوعات من قبل الغرب والشرق ولعلى أقول بداية ما قال أبو العلاء المعرى وهو ذلك الفيلسوف الذى عبر من الشك إلى اليقين والزهد والصلاح :
مــنون رجال خـبرونا عـن البلى وعادوا إلينا بعد ريب مــنون
بنــون كآبـاء وكـــم بـرّح الردى بضب عــلى عــــلاته وبنون
دفــناهم فــى الأرض دفــن تيقن ولا علم بالأرواح غير ظنون
وروم الفتى ما قد طوى الله علمه يعـد جـنونا أو شــبيه جـنون
بدأ البحث فى الغرب منذ العام 1820م إثر قصة مقتل شرطي وملابسات فى عالم الروح وتفاعلها مع الأحياء وخاصة مع من سكن منزل المقتول , أدت إلى إكتشاف القاتل بعد عشرين عاما على الحادثة ومعرفة مكان جثة القتيل المدفونة مما حدا بالأمريكان بالخوض فى علم الأرواح والتوسع فى محاولة لاكتشافها أو معرفتها والتوسع فى علم تحضير الأرواح الذى نشط زمنا طويلا وإن خبا بريقه هذه السنوات. وجرى تصوير للروح بالأشعة فوق الحمراء والبنفسجية وهي تخرج من مريض وعلى وشك الموت , أي فى حالة وفاة ويتم التصوير فور خروج الروح , والغريب أن الكثيرين لا يفرقون بين الوفاة والموت , فالوفاة حالة الاحتضار والإشراف على الموت والموت مرحلة ما بعد خروج الروح . ولكنهم وبعد جهد جهيد عرفوا أن الروح يحملها جسم أثيري مركباته ثلاثة كهرباء ومغناطيس ( كهرومغناطيس) بالإضافة إلى مركب ثالث لم يتم التعرف عليه من حينها وحتى الآن ولا أعتقد أن أحدا يمكن أن يتوصل إليه لأن الله تعالى قال ( يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي) وقد اختص ربنا ذاته العلية بأمور منها علم الروح ومنها آجال البشر ومنها قيام الساعة ,وإن تفلسف البعض فى تفسير لفظ الروح فمنهم من قال إن الروح هي جبريل عليه السلام ومنهم من زعم أنها القرآن الكريم وآخرون رأوا أنها تلك التى تعطى الجسد البشري ديناميكيته , وأنا منهم , وبعض هذا التفسير قيل عن خلق آدم ( ونفخت فيه من روحي) . التصوير أوضح بجلاء أن هناك حبلا يشكل شبه غمامة يخرج من فم النائم ويكون متصلا بالفم ويرجع إلى الداخل بمجرد صحيان الفرد ولكنه ينقطع بمجرد خروج الروح , ولعل فى سورة الزمر ما يشير إلى هذا الأمر وربما بجلاء .
و( فبصرك اليوم حديد ) فى ساعات الوفاة إذ يتكشف للمرء الكثير ويرى الكثير ويخترق بصره حتى الأسقف الخرصانية ليرى ما ينتظره وما فى ملكوت الله , وللعلم البصر يتبع الجسم الأثيري بمجرد خروج الروح , وكما كررت مرارا فى مقالات سابقة أن الجسم الأثيري يكون متحررا من قيود وثقل الجسم الطيني وسريع الحركة إلى درجة غير متصورة كما يتمتع بصفاء ذهني عجيب تمكنه من فهم كثير مما يجهل وليس طبعا كل ما يجهل , ويحيا فى العالم البرزخي فى تواصل مع الآخرين وأيضا مع سكان دنياه , فيخبرهم فى منامهم كما تذكر سورة الزمر بأشياء ربما تحدث أو تقع مستقبلا وهم لا يكذبون ـ أعنى الموتى ـ لأنهم فى عالم صدق , أما الجسم الطيني بعد الموت فتتعطل فيه كل الحواس بلا استثناء , ليدفن وتبدأ عملية التحلل ويعود من جديد التراب ترابا , ولكن الجسم الأثيري يتمتع بكافة الحواس كالنظر والسمع وبقية الحواس كالتذوق يتمتع بها معنويا وليس حسيا.
قرأت كثيرا فى هذا الخصوص لخوفى من الموت وذلك منذ منتصف السبعينيات واشتريت كل ما يمت إلى الموت والحياة ونشأة الكون والسموات السبع ومع الله فى السماء بصلة وحتى قصة الإيمان عبر الفلاسفة فى حقب متوالية , وصدف أن وقع فى يدى كتاب اسمه ( يسألونك عن الروح ) تناول المحتوى من منظور غربي ثم تولى بعض أئمة من المسلمين بالرد والتحليل والتعليق . وكما قلت فإن الحديث فى هذا الموضوع شائك وطويل ولكنى أبذل جهدي لإلقاء بصيص ضوء فقط دونما تفصيل , ولعل فى كتاب التذكرة فى علوم الدنيا والآخرة ما يفيد أيضا فى هذا الصدد , وفى كتب ابن التيمية .
ولكنى جئت اليوم لأرد أو أشارك فى أمر فى غاية الأهمية وهو السبب المباشرلموت رسولنا الكريم (ص) , فقد فسر البعض ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل, أفإن مات أو قتل ……....) إلخ الآية الكريمة التى وضعت إفتراضات : الموت الطبيعي أو القتل , ورأوا أنه من الجائز أن يكون الرسول الكريم قد مات مقتولا بسبب حالة تسمم كان قد أصيب بها من يهودية قبل عامين من انتقاله للرفيق الأعلى , وأنا أرى صادقا أن رسول الله (ص) لم يمت مقتولا وذلك :
· كان رسول الله (ص) يُحرس كما روى الحاكم حتى نزلت الآية الكريمة 67 من سورة المائدة(يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين) فقال عليه الصلاة والسلام (انصرفوا فقد عصمني الله)
وفى الآية الكريمة وضوح معنى بأن الله يعصم رسوله الكريم من أذى المشركين والكافرين والمنافقين , ولا شك فى ذلك ولا خلاف .
· الآية 91 سورة البقرة :
(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرونَ بِمَا وَرَاءهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاءَ اللّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) ولو نظرنا إلى الآية الكريمة ولاحظنا من قبل لعلم كل ذى لب بأن فى ذلك :
ــ أن المخاطبين كانوا يقتلون أنبياء الله من قبل ولن يستطيعوا فعل ذلك حاليا أو لاحقا
ــ أن فى الآية تطمين للرسول الكريم بأنهم لن يستطيعوا قتله
وأعتقد وأقررجازما أن القرآن الكريم لا يمكن أن يأتي بشيء إلا أن يكون كما ورد, ومن هنا أرى أن من يحاولون إثبات أن الرسول قتل مسموما , إنما يحاولون التشكيك والبلبلة فى ما ورد فى الكتاب العزيز من رب عليم قدير حكيم عزيز, وقد يكون الاستهداف صهيونيا أو غير صهيوني المهم ذو غرض دنئ , ولو أن البعض بدأ يردد كثيرا بعدم الإيمان بما يقال عن قضايا التآمر والمؤامرة , وأنا أتساءل : متى توقف أعداء الإسلام عن التآمر والمؤامرة ؟
· هناك عالم سوداني عظيم وجليل , ومن المحتمل والممكن جدا أن كثيرا من الناس لم يعرفوه ولم يسمعوا به فى الوطن العربي بالذات لتخلف الإعلام وقتها إبان فترة حياته ولتخلف كثير من الدول العربية التى لم تنهض إلا قريبا , وهو البرفيسور العالم العلامة المرحوم التيجانى الماحى , كان تخصصه فى علم النفس والأمراض العصبية بعد أن عمل طبيبا مشهورا لفترة طويلة وعمل مديرا لجامعة الخرطوم أيام مجدها وعظمتها وهي كما يعلم الجميع من الجامعات الشهيرة ذائعة الصيت ومن أوائل الجامعات التى أُسست و أُنشئت فى الوطن العربي وكانت لها علاقة وتوأمة مباشرة مع جامعات بريطانية شهيرة , الرجل كان موسوعة علم , وبجانب علمه كان تقيا ورعا عابدا زاهدا وله مكتبة من أضخم المكتبات الشخصية , قرأ سيرة الرسول ( ص) بدقة وتتبعها وشخص حالة مرض موته (ص) بأنها حمى الملاريا .
هذا والله أعلم والله من وراء القصد ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا , ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا , ربنا ولا تحملنا ما لاطاقة لنا به, وأعف عنا واغفر لنا وارحمنا , أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين) صدق الله العظيم .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ثقافة, خواطر, مقالات , | السمات:مقالات ,, ثقافة, خواطر
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 18th, 2008 at 18 ديسمبر 2008 12:45 ص
مدونة جميلة
تنبض بالحياة
الى الامام
لا تنس زيارتنا قد تجد ما تكره