حكمة

مارس 30th, 2008 كتبها حسن الأفندي نشر في , ثقافة, خواطر

يا حبيبى كلما نضحك أو نسخر , كانت الأقدار تضحك أو تسخر منا


الأخ حسن الأفندي يتحدث عن مكتبته …..

أغسطس 17th, 2009 كتبها حسن الأفندي نشر في , أدب, ثقافة, خواطر, مقالات ,

 

http://www.merbad.net/vb/showthread.php?t=14422
 
الأخ حسن الأفندي يتحدث عن مكتبته الخاصة



*
حسن الأفندي 
يتحدث عن مكتبته الخاصة 


أخي الكريم
حسن      
سلام الله عليك ورحمته تعالىوبركاته    
إذا مادعونا الأخ الكريم حسن إلى أن يحدث أهل المربد الزاهربإسهاب قدر ما يستطيع عن مكتبته الخاصة، فيا ترى ما عساه ينتقي من سحر بيانه وآسركلماته ليحدثهم من خلالهما عن مكتبته؟      

في انتظار حروف حديثك المزهرة
حياك الله

د
. عبد الفتاح أفكوح - أبو شامةالمغربي
(1)                       
  
رد: الأخ حسن الأفندي يتحدث عنمكتبته الخاصة .


أخانا الكريم الأستاذ الكبير الدكتور عبدالفتاح
السلاموالرحمة
مالك كلما أغلقنا بابا فتحت لنا آخر ؟ ألا ترى معي أ نالموضوع هذا كبير كبير ويحتاج لجهد ووقت ؟ وقد بلغت من الكبر عتيا , ولكني على كل حال لا أستطيع أن أرد لك طلبا فيه مصلحة وفيه اجترار للذكريات .
أعدك بأن أبدأ بالرد قريبا جدا وربما من الغد إن شاءالله محاولا سلسلة النقاط والأفكار ومرحلتها , فالموضوع كبير وهام , ولا أخفيك سرا بأننا في حاجة لدراسة تجارب الجميع في هذا الصدد حتى نكوّن الأسوة والقدوة الحسنة لشباب اليوم الذي لا يهتم إلا بالسماويات والأغاني الهابطة , آل إيه : وبوس الواوا وبحبك يا حمار !!!! وطبعا لا مؤاخذة ومعذرة فأنا أستحي مما ينحون إليه .
ما أحوجنا إلى سرد تجارب مثقفينا وعلمائنا فعسى ولعل أن يجعل الله بعد عسر يسرا وبعد تخلف حيا ة وحضارة
جهدك مشكور وعظيم ورائع ويستحق الإجابة منا ركضا وهرولة
دمت كبيرا ورياديا سباقا
                                             (2)
ما زلت ألهج بالشكر لك وللأخ الشاعر لطفي الياسيني , وعلى بركة الله أبدأ :
البدايات الأولي
كان السلم التعليمي أربع سنوات لكل مرحلة من مراحل التعليم العام , تبدأ بالمدرسة الأولية أو الابتدائية ثم المدرسة المتوسطة وأخيرا المدرسة الثانوية , وكان المعلمون معلمين بحق وحقيقة , يرعون أبناءهم ويغرسون فيهم حب المطالعة والقراءة منذ البدايات الأولى لحياتهم , حتى وإن كلف ذلك المعلم ان يدفع من جيبه مالا لإنفاقه على شراء بعض الكتب لبعض الطلاب ممن لهم نهم للقراءة ولإشباع ميولهم خصوصا ممن كانوا فقراء من الطلاب أو من أسر لا تستطيع توفير الكتاب للطالب رغم ظهور نبوغه ورغبته فى المطالعة والقراءة       .
وكان وما يزال بوزارة التربية والتعليم مديرية عامة تعنى بطباعة ونشرمجلتين هما الصبيان والكبار وكانتا شهريتين بغض النظر عن محتوى المجلة سابقا وحاليا , فحاليا انقطعت الصلة بيني وبين ما يجري في هذا الصدد, وكانت تصل هذه المجلات لكل المدارس فى كافة أنحاء السودان , وثمن المجلة قرشان فقط , كنا نعمل حسابنا لتوفيرالقرشين طوال الشهر حتى إذا وصلت المجلة اشتريناها ومن لم يستطع توفير القرشين , فإن معلمه يعطيه المجلة ويطلب منه تسديدها لاحقا وقبل أن يصل العدد التالي , ومن يفشل فى تسديد المبلغ , فإن المعلم يقوم بدفعه فى رضا تام خصوصا متى آمن بمصداقيةالتلميذ وفى الغالب كان المعلمون يلمون بظروف كل تلاميذهم وأسرهم , ورغم مرتباتهم الضعيفة نسبيا , إلا أن راتب أي موظف دولة كان يكفيه ويكفي أسرته ويوفر منه ويتزوج ويربي عياله , فالحياة كانت ميسرة وكل ما تحتاجه كان رخيصا . لم ندخل وقتها في فترات الانقلابات العسكرية والتخبط والتخطيط العشوائي ولم تبدأ حينها ما يعرف بالعولمة واقتصاد السوق وأثره العالمي على البلدان خاصة النامية منها.   
كانت المجلتان بهما الكثير من القصص الممتعة والأناشيدالمتخصصة التي تناسب سن الطفل وتناسب الكبار ممن فاتهم ركب التعليم فالتحقوا بفصولمحو الأمية وتعليم الكبار . وأشهد أننا بدأنا مع تلكم المجلتين , ننتظرهما شهريا مثلما يرقب المسلم الحق بزوغ هلال شهر رمضان المبارك بشوق ولهفة حبا في أداء شعيرةالصيام التي تقربه من الخالق عز وجل وتجعل منه الورع التقي        .       
مع ذلك كانت هنالك بعض القصص الصغيرة توزع علينا فى الفصول في حصة المكتبة لنطالعها ويمكن استلافها وإرجاعها لإدارة المدرسة أو مرشد الصف وفق ضوابط محددة ومعروفة       .
تلك كانت الابتدائية والتي بدأنا منها ومعها حبنا للقراءة والكتاب , وما زالت المسيرة مستمرة
                                           (3)
المرحلة المتوسطة
ارتفع بعض الشيء مستوى الكتب التي نقرأها , كما أننا صادفنا جلسة أسبوعية مسائية لأول مرة تمتد لأكثر من ساعتين يحضرها كل طلاب المدرسة , وتسمى تلك الجلسة بالجمعية الأدبية التي تهدفلإكساب الطلاب الشجاعة الأدبية في إلقاء موضوعاتهم التي يكتبونها وفي التناظر فيما بينهم , وللجمعية رئيس وأمين سر ومسئول أدبي ويشرف عليها في الغالب أحد أساتذةاللغة العربية       .
تلك الجمعية شجعتنا كثيرا فى القراءة والبحث والتقصي وكتابة الموضوعات , بل المحاضرات للمشاركة وخلقت جوا منالمنافسة بين فرقاء من الطلاب يتناظرون حول موضوع ما , كأن يقترح سؤال : هل تؤيد تعليم المرأة أم تعارضه ؟ ويتبنى فريق الموافقة وآخر المعارضة حتى وإن لم يؤمن بها , وكان لي من أصدقاء أعداء ألداء كثر , فهم أصدقاء بحكم أنهم لا يستطيعون الاستغناءعني وعن مجالستي وأنا كذلك لا أستطيع الاستغناء عن أحدهم وهم أعداء ألداء إذ يقفون دائما في الجهة المعارض لرأيى ونتناظر ولكل منا أسلوبه الحماسي الذي يلهب الأكف بالتصفيق ولكل منا أنصاره ومؤيدوه المتحمسون له حقيقة والمنحازون لجانبه , ولي مع هؤلاء الأصدقاء الأعداء ذكريات كثيرة نشرت في كتابي ليالي الاغتراب بالتراي ستاركما نشر بعض منهم ذكرياته ولم يهملوا فيها ذكري   .
لا شك أن المنافسة تقود وتؤدي في النهاية إلى الإبداع لذوي الكفاءة والقدرة        .
بجانب ذلك كانت هناك حصةالمكتبة وكان على الفرد أن يستلف كتابا يطالعه ثم يقوم بعرض ملخص له على أستاذاللغة العربية ويفترض أن يكون الملخص مختصرا مفيدا ويلقي بأهم وأبرز ما تعرض له الكتاب , وقد طلبت من أحد أساتذتي الأجلاء أن أقوم بالملخص ثم أحاول إعادة صياغةالكتاب بصورة مسهبة وبأسلوبي الخاص , فوافق وكان يراجع ما أكتب ويشجعني ويشد من أزري , فبارك الله في أستاذي الفاضل / عبد الرحيم عبد القادر وأطال عمره ومتعه بالصحة والعافية ـ إن كان حيا ـ ورحمه الله رحمة واسعة إن التقاه , فقد رأيته آخرمرة عام 1987م وانقطعت عني أخباره     .
بمناسبة هذا الأستاذ الذي كان يشجعني , فقد سبقه أحدهم وطلبني مرة وقال لي في نقاش مطوّل : هل شعرك مثلا كشعرشوقي إذ يقول كذا وكذا وهل يعادل شعر حافظ إذ يقول كذا وكذا ؟ أحبط من روحي المعنوية ولست أدري كيف يتوقع من ابن الثالثة عشر سنة أن يكون بمستوى شوقي وحافظ ؟وهكذا لابد أن ندرك الدور الإيجابي المؤثر والسلبي المؤثر أيضا للمعلم   !!!
وطبعا من بداية المرحلة المتوسطة بدأنا اللغةالإنجليزية وبدأنا نقرأ القصص بالإنجليزية من النوع المبسط (SIMPLIFIED) وبالمناسبةامتدت دراستنا للغة الإنجليزية حتي نهاية المرحلة الثانوية وكنا ندرس كافة المناهج بها إعتبارا من بداية المرحلة الثانوية طبعا فيما عدا مادتي اللغة العربية والتربيةالإسلامية ولكن العلوم والرياضيات والجغرافيا والتاريخ بجانب الإنجليزية كمنهج والأدب الإنجليزي , كنا لا نسمع في حصصها كلمة واحدة عربية       .
كما كانت في ذلك الوقت الدراسة بالجامعات السودانية باللغة الإنجليزية مما كوّن لدى الفرد منا ذخيرة ضخمة من المصطلحات والألفاظ

المزيد


لقاء حواري مع الأخ الكريم حسن الأفندي

أغسطس 7th, 2009 كتبها حسن الأفندي نشر في , أدب, ثقافة, خواطر, شعر

 

 
 
 
 

*
لقاء حواري مع الأخ الكريم
حسن الأفندي

*
علـــمـتـنيالحـــيـــاة ألا أغـــالـي
فـــالمـغـــالاة شـــيـــمـةالأنـــذال
*
علمتــــني الحــيـــاة ما مـن تـراخٍ
رغــــم أن الحــــــيــاة دارُزوال
*
علمتني الحـــــياة مــــن يتمـــادى
فى ضلال أصاب ســـوءضـلال
"عَلَّمَتْنِي الْحَيَاةُ"
شعر
حسن الأفندي
* حاوره :

د. عبدالفتاح أفكوح - أبو شامةالمغربي
aghanime@hotmail.com
قبل أن أبسط أسئلتي الحوارية شامات على جبين هذه الصفحة المربديةالمشرق، أستهل علامات استفهامي بالحروف التمهيديةالتالية:
بعد إهدائك حروف هذه الدعوة إلى هذا اللقاء الحواري، وقبل أن أرسلأسئلة هذا اللقاء محلقة بأريج زهرها الباسم، وشذا ورودها السنية في أرجاء هذاالرياض المربدي البهيج السني، أستهل هذا المقام الحواري الأزهري بالبدءالتالي:
للحرف العربي العتيق نبضجميل
لهذا الكائن اللغوي الحي أصوات، وأصداء، ونبرأصيل ثم كيف بألق الخيال؟وكيف بطعم الواقع؟
أحقا لن تفيد الكلمات المخطوطة والمسموعة في شيء يسير أو كثير؟
وكيف بالإنسان إذ يسير في ركاب الحق والخير، وقد نأى بنفسه بعيدا عن الباطل والشر، وتبرأ من شرورأهوائه ومن متاهات العبث، ومن كل أمر هزيل؟
ثم كيف بحال المرء إذ يسعى وحيدا في القيظ، يمشي ويمشي ثم يمشي غريباً لا يريد إلا الإصلاح ما استطاع إليه سبيلا،وينادي بكلماته وبأعلى صوته في قومه الرحيل الرحيل؟
*
وبعد
جميل ما قرأته لك أخي الكريم حسن من نبضات شعرية صادقة
جميل جداً ما رأيته في عيون حروفك من سناء وبهاء
جميل حقاً ما تخطه وتحرص من خلاله على إشراك أهل المربد الزاهر في النفاذ إلى جوهره بالقراءة
تعليق على مقدمتك قبل البدء على الإجابة على الأسئلة وما قبل الأسئلة :
لابد من التأكيد على أنني طالعتها لعشرين مرة , فأحسست بانبهار بما تضمنته من رفيع المعاني وعظمة الكلمة المعبرة , ولا أخفيك سرا أنني تهيبت وأنا أقرأها ويزداد تهيبي بإعادة مطالعتها , فكيف يتسنى لشاعر فقير مثلي أن يصل إلى مثل هذه الذروة فى إجاباته , خاصة وأن العمل الإداري الذي وجدت نفسي مقحما فيه منذ سنة ست وسبعين وتسعمائة وألف , قد أثر كثيرا على أسلوبي , وأنت من تدرك تماما معنى الخطاب الإداري , كما أن ما عشته منذ بداياتي الأولى من حياة قاسية وطفولة لم تعرف معنى الترف ولا حتى الكفاية , كان لها تأثيرها التكويني الغليظ إلى حد كبير ,انعكس على كتابابتي جفاء وجفافا وتصحرا , ولعل أحد فصول كتبي (دنيا الخوف) قد تعرض لتلك الظروف التي أحاطت بطفولتي , فتركتني ممتلئا خوفا حتى من العوامل الطبيعية الموسمية إلى السفر بالطائرة وأزيزها المرعب , رغم أن الاغتراب قد جعل مني ذلك العاطفي البكّاء , إلا أنه لم يفلح فى صقل مواهب البداوة والحرمان والشدة والمعاناة التى نشأت عليها وترعرعت.
سؤال قبل الأسئلة    
إذا سأل أهل المربد الأزاهر: من هوحسن الأفندي جملة وتفصيلا، فبما عساك تجيبهم شعراًونثراً؟    
أما النثر فلا غنى لي فيه وتمتلئ به المواقع , ولكني ومن رصيدي الشعري أقدم نفسي وعلى غير العادة التي جرت تتناول تاريخ ومكان الميلاد والمراحل الدراسية :   
·     الفقر ولّدني مشاعر ثورة    
               والموت أفحمها فلم تتدللِ 
·       خلّفت قلبي خلف كل جميلة
           وسهرت ليلي والجوى يكويني
·     أنا من نسل من ملكوا القوافي
           وجدي جندح من صلب حُجر
فقولي كلهُ شعر وغيري
            من الشعراء مفضوح بذكري
إذا جلس الرجال بذلت مالي
             وما حفظت يداي ببعض وفر
كأني عروة بن الورد فيها*
              وإن ظن الجميع فساد أمري
فإن أمدد يميني يوم ضيق
               لمحتاج يسر رضاه صدري
وإن تعجز ذراعي عن نوال
               أقام الحزن في قلبي وحِجري
*إشارة إلى بيته :
أفرّق جسمي فى جسوم كثيرة
             وأحسو قراح الماء والماء بارد
·     وما من عادتي ذم البرايا
               ولكــــن الخـــــبايا ذات قال
أجوّد ذم أعــــــدائي فإني
               على الأعدا أشد من النصال
خلقت لأركب الصعب المجافي
               فما عيش الوداعة من خصالي
ولم أملك كـــــنوز المال إني
                ملكـت كـــــنوز علم واختيال
وهـــــل كرّمت يوما ذا ثراء
                  وقـد ذلّت لذي علم عوالي
·     كفي يعاتبني يا شيخ إن رغبت
                 نفـسي مساعدة يثور يتهم
أني غدوت دنيئا في طبائعه
وكان كفي بفعل الخير يلتحم
·       ما طأطأت رأسي بقولة باطل  
                  أبدا ولم أنطق بغــير لساني  
·       أانساه هل فى ذاك رد جميله   
                 وذكرى بجيدي ألزمتني وفائيا 
فما صرفت عني الليالي خياله    
                وإن كان طبع الآدمي التناسيا  
أحاسيسنا ليست لنا بمدينة
                 نُســــيّرها أنى نشاء المناحيا  
هو الموت لغز غامض عز وصفه
                  لعلك بعد الموت تدرك خافيا  
ولهاجس الموت الذي لازمني قرأت كل ما كتب عن الحياة البرزخية وعالم الروح والجسم الأثيري وما يتصل بهذا أو ذاك من قريب أو بعيد, وصدق الجواهري عليه رحمة الله :
      على أني بأن يطوى غد طول السرى وجِل
· وشعري يزدحم بالكثير الذي يقدمني بصدق للقارئ الكريم , مما لا يتسع له الوقت والمقام وإن ملت إلى أبيات لها على الأقل الصدى الأقوى فى نفسي.       
سؤالي الأول      
كيف ترى اليوم من خلفوا أهل العربيةالقدماء؟تراهم أضاعوها واتبعوا ما لاترجى فائدته؟أم أنهم حفظوها وقدروها حق قدرها؟ثم كيف هو حال الشعر العربي المعاصر؟
كان العربي ذا حس فني عال وذوق أدبي مميز حقا, حتى إذا أخطأ أحدهم خطأ محتملا فى تلاوة قفلة آية قرآنية مثلا , يجد من يقول له : ليس هذا بقرآن ولا يمكن أن تكون الآية هكذا .
وأين مني الغداة نجد ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟    
وكنت أود الاكتفاء بقول لبيد :
            ذهب الذين يعاش في أكنافهم   
                    وبقيت فى خلف كجلد الأجرب  
ولكني أجد نفسي وإنصافا لبعض الأعمال هنا وهناك وبعض الأخوة أيضا هنا وهناك لابد من وقفة فيها شيء من التفصيل المختصر المفيد     .
فاللغة العربية تعاني من محنة في أهلها وبين ظهرانينهم , فأين لأهلها بالوقت للقراءة والمطالعة والمعرفة وهم يصرفون أوقاتهم فى الاستمتاع بفضائيات هدامة ,وألحان ومعان هابطة حتى وصل بنا الحال إلي         ( وبحبك يا حمار ) والعياذ بالله     , وذلك الذى غنى : بحب عمرو موسى وبكره شارون , ثم تساءل : إلا شارون دا شغال إيه ؟ لم يحافظ على العربية إلا القلة النادرة , وساءني أن تعقد ندوة على إحدى الفضائيات العربية للدفاع عن اللغة العربية والدعوة للمحافظة عليها , وإذا بمشارك منهم لا يميز بين اللُغويين (بضم اللام ) واللَغويين (بفتح اللام ), ناهيك عما يرد من أخطاء إملائية ونحوية على كل فضائية مما يزكم فعلا الأنوف ويجعل المرء في حيرة من أمره , واستمعت مرة لأحدهم من المشاهير الذين يملأون الفضائيات وله شهرة تطبق الآفاق ليقول : كان في العصر الأُموي !! وكأنه لا يعرف أنها من النسب المستثناة التي ترد فى مقدمات القواميس , إذ أن صحيحها هو العصر الأَموي بفتح الهمزة لا ضمها , وآخر ممن يديرون المسابقات الأدبية والثقافية يسأل عن بيت البوصيري الشهير : 
        أمن تذكر جيران بذي سلم   
                   مزجت دمعا جرى من مقلة بدم 
ويتحدث عنها بكل ثقة وجرأة وبوجود وزير الثقافة والإعلام ببلد الفضائية المضيفة بأن البيت من بحر الطويل لمجرد أنه نظر إلي ( أمن ) فتذكر فعو وأكمل على هذا, بينما طلاب المدارس يعرفون بأن القصيدة من بحر البسيط وبها خبن وأولها ( متفعلن) .والرجل دكتور وله شهرته بكل اسف .
رغم ذلك , فأنا أقر وأعترف بوجود فحول فى عالم اللغة والشعر , ولكن الإعلام لا يعطيهم حقهم ولا يتيح للأحياء منهم فرصة إفادة المستمع وكل منا يعلم أن الإعلام تحكمه العلاقات الشخصية والإنتماءات والاعتبارات السياسية وعدد غير قليل ممن يقومون على العمل والإدارة بالفضائيات هم أنفسهم لا يميزون بين الغث والسمين , كما أن ظاهرة ما يسمى بالشعر النبطي أو الشعبي , نشطت ولعبت دورا هداما فى مجال اللغة والشعر .     
أضف إلي ذلك معاول الهدم الأكثر إيلاما , الحداثيون فى غير معرفة ولا دراية , أنا لست ضد الحداثة ولا ضد التجديد , ولكني مع الذي يقوم أو تسنده أسس ومقومات ترقى بالعطاء وتجوِّده , فنزار قباني رحمه الله إن كتب بالعمودي أقنعك وإن كتب بشعر التفعيلة أقنعك وأطربك وكذلك شاعرنا السوداني المرحوم صلاح أحمد إبراهيم , أما أن يعتقد معظم الحداثيين أن التجديد هو التحلل من القافية والوزن وفهم الرمز على أنه الإفراط فى الغموض بحيث لا يفهم أحد مما قال شيئا بحجة أنه يكتب للنخبويين والصفوة !!!! فأمر غير مقبول ولا مهضوم , وأتحداهم أن أن يكون هؤلاء أنفسهم يفهمون معنى حقيقيا لما كتبوا !!! إن هي إلا عقد نفسية يتقيؤونها وإن هي إلا تبعية نفسية وأدبية للغرب الذي لا يعلمون عنه أنه تعلم عنا القافية وأخذ منا الكثير . بهم أحيانا أذكر الكيفية التي برزت بها للوجود لفظة ( رجعية ) كما يريها المازني , وكأن اللغة العربية أقفرت حتى راحوا يطلون علينا بألفاظ إنجليزية كالإنتلجنسيا مثلا وهم أيضا لا يعرفون أنها دخلت القاموس الإنجليزي بوساطة سواد الشعب وعاميته مثلما أصبح لفظ الخنفشار جزءا من القاموس العربي بفعل لعبة ومزاح أو قل مكيدة لأحدهم من أدعياء العالمين العارفين بكل اللغة العربية ومفرداتها :
       لقد عقدت محبتكم بقلبي       كما عقد الحليبَ الخنفشارُ
عموما أهدي لتلك الفئة من هردبيس ودردبيس وعلطبيس , قول الرفاعي عليه رحمة الله :
أيها الناطقون بالشعـر  حراً       ولكم بــه  دعـوة  طنانه
اسمعونا إن استطعتم قريضاً      لا حديث جالس في حانه
ليس شعراً وإنـما  هو شيء       فوقه الشعر رتبة ومكانـه
إنما الشعر ما  تدفـق  عذبـاً       في بنــاء  فأحكموا بنيانه
ليست الفكرة الجديـدة  تأبى     عرضها في جزالة ورصانه
 لا تحيطوا  تراثـنـا  بلهـيبٍ       في غد تكـره العيون دخانه
ومما يجدر ذكره أن العرب عرفواالرمز منذ القدم , لكنهم وظفوه بصورة راقية ترقى بالمعنى والأسلوب , وكثيرا ما أضرب مثلا بأبيات عوف بن محلم الشيباني عندما خاطب سمو الأمير محمد بن الطاهر :
        يا ابن الذي دان له المشرقان 
                    طرا وقـــد دان له المغربان
        إن الثمــانين وبلغــــــتها 
                قد أحوجت سمعي إلي ترجمان
       وأبدلــــتني بشطاط انحنا
               وكنت كالصعــــدة تحت السنان
        فـقـــــرباني بأبي أنتــما
                 إلي وطني قبل اصفرار البنان
فاصفرار البنان كناية عن الموت , وهذا هو الرمز.وخذ للرمز مثلا آخر هو قصيدة أبي فراس الحمداني لسيف الدولة :
        أراك عصي الدمع شيمتك الصبر
                  أما للهوى نهي عليك ولا أمر ؟         ألخ وتأمل …….
وأرجو ألا أكون قد أعطيت صورة قاتمة لما يجرى فى عالم اليوم , ولكني تحدثت عن السواد الأعظم ,إذ أنه هناك ومضات متميزة هنا وهناك فى كل قطر عربي ولا يختلف اثنان مثلا على الجواهري ولا على الكثيرين من شعراء متفرقين على عدد من البلدان العربية ,منهم من هو على قيد الحياة ومنهم من قضى نحبه ولم يجد من الإعلاميين المتخصصين في صناعة النجوم لتلميعهم وتقديمهم للمستمع العربي فلا أعتقد أن أحدا يعلم شيئا عن شعراء السودان الفحول الذين خطوا أروع وأعظم الأشعار , وهم كثر منهم أحمد محمد صالح والمحجوب وعبد الله عبد الرحمن وعبد الله البنا وعبد القادر إبراهيم تلودي وعبد الحميد العباسي وهلم جرجرة , معتقدا أنه حتى التيجاني يوسف بشير لم يعط حقه كما يجب , فقد ولد وعاش ومات فى نفس التاريخ والعمر والمرض مع أبي القاسم الشابي وكان فلتة شعرية وأدبية متعمقة وعظيمة ولولا جهود بعض الإخوة الكتاب المصريين الذين أصدروا ديوانه وكتبوا عنه كتابين يحللان رقة وجمال شاعر الجمال , ربما لم يكن ذكره ساريا عند النخبة العربية فقط حتى الآن !
 منوها بشدة إلي ما يشهده المغرب العربي من طفرة عظمى فى كافة مجالات الثقافة والأدب والشعر , مع اعتقادي بأن الشعراء الموريتانيين تقليديون إلي حد بعيد , بينما الشعر أنفاس وروح مع الإتيان بما هو مبتكر جذاب يهززك عند سماعه . فالشعر شعر وغير الشعر ليس بشعر حتى وإن طبل أصحابه وزمروا وإلى قيام الساعة.      
سؤالي الثاني     
هل بلغ النثر العربي اليوم بعضاً من ذروته قديماً؟ وهل أخذ المكانةاللائقة به في عالم الأدب الراهن؟
أية ذروة تعني ؟ وهل من الممكن ذلك ؟ فقط القلة ممن أثروه بما كتبوا وظلوا منارة علم ووعي وثقافة حتى ماتوا , وإذا كنا نتحدث عن عالم اليوم فباستثناء البروفيسور عبد الله الطيب عطر الله ثراه لا نجد إلا الندرة ممن يملكون ناصية اللغة والتبحر فى علومها وسيرها وأخبارها ومكنوناتها , ففاقد الشيء لا يعطيه ,       ومعظم كتابنا تجلس إليهم أو تلتقيهم عبر السماويات فتقول فى نفسك : خير لك أن تسمع بالأصمعي من أن تراه ! فعلمهم ليس راسخا كما كان الأولون وكما ظل عبد الله الطيب مثلا       . ولكني أكتب مستدركا أن للرواية والقصة العربية الحظ الأوفر في الجودة والإبداع فى العصر الحديث عامة فى مجال النثر من بعض الكتاب المعروفين والذين رحل عنا معظمهم وآخر راحليهم كان الطيب صالح يرحمه الله, وإن كنت أعتقد أن النثر غير مختصر على الرواية والقصة فقط .
سؤالي الثالث   
هل ثمة بالفعل أجناس نثرية وشعريةعربية، أم أنه الشعر والنثر وكفى؟
نعم , فالإنسان ذلك الكائن الحي المتفاعل مع من وما حوله له قدرة سلوكية تمكنه من اتخاذ مواقفومسالك مبتكرة لمواجهة واقعه وما يحيط به , وتفاعله وصراعه الدائم مع الواقع بكل أبعاده , ويرى الباحثون ومنهم الأستاذ صادق مجبل الموسوي الذي كتب مقالا مطولا عام 2005م وأتفق تماما مع ماذهب إليه وأكاد أجزم أنه كتب نفس ما كنت سأكتبه ونفس رؤيتي ولكن الرجل كفاني مؤونة الكتابة فى هذا الموضوع وأكتفي بتقديم أجزاء من مقالهالذي أحتفظ بنسخة منه ضمن مختاراتي :
أن الإنسان مرتبط أوثق ما يكون الارتباط بأربعة أبعاد في حياته ,
1 - ذاته الفردية وكيانه الخاص.
2 - جماعته الخاصة والعامة التي تتسع حتى تشمل الإنسانية عامة، بعد عشيرته ومجتمعه الوطني والقومي.
 3 - الطبيعة بكل ما تضمه من أحياء ومظاهر وخفايا وعناصر، لأن الطبيعة مكون جوهري لحياة الإنسان.
4 - ما وراء الطبيعة، إذ يتجاوز الإنسان المحسوس إلى ما فوق مدركاته المباشرة، وهو مدفوع أن ينظر إلى عوالم أخرى بحكم عواطفه وخياله وعقله، وما أتت به الأديان من عقائد وعبادات وتشريعات وتوجيهات سلوكية، خاصة الإسلام الذي هو آخر دين سماوي.
وإذا نظرنا بإمعان إلى هذه الأبعاد الأربعة التي تحكم حياة الإنسان، ولو بدت منفصلة، فإننا نجد بينها في العمق، ترابطا وتداخلا، وهناك بعد خامس مكمل للأبعاد الأربعة، يتجلى فيما فطر عليه الإنسان من تطلع مثالي يحدو به إلى توخي الأفضل ونشدان الأرقى في كل ما ينجزه.
إذا حاولنا أن نطبق ما سبق على أسباب وجود الأجناس الأدبية، وما قد يعتريها من تغير وتطور، وظهور بعض الأجناس واختفاء أخرى سنجد :
1 - كل ما يتعلق بذات المبدع، نشأت عنه الأجناس الأدبية التي يعبر بها عن تجاربه الخاصة وهمومه وأفراحه، وخبراته ومواقفه وتأملاته واختياراته، ومن هذه الأجناس: الشعر الغنائي بكل موضوعاته وأبوابه، ومنها الأجناس النثرية كالأخبار الشخصية والخطابة والوصايا والرحلة، والمقالة الذاتية، والسيرة الذاتية والخاطرة ( أنثروبولوجي)، وهذه الأجناس تتسم بالطابع الذاتي وهو العنصر البارز فيها ويتيح لها أن تنتمي إلى هذا النطاق.
2 - كل ما يهم الواقع الاجتماعي بكل نواحيه المختلفة مما هو خارج عن التجارب الشخصية للمبدع، ويهم الآخرين في تعاملهم وسلوكهم وتصرفاتهم، وكل ما يقع بينهم من صراع وتصالح وتوافق، بمعنى آخر كل ما يتعلق بالحياة العامة الجماعية في نطاق محلي ووطني وقومي أو إنساني، نشأت عن كل ذلك أجناس أدبية، منها الملحمة والمسرحية والقصة والرواية والمقالة الموضوعية والسيرة الغيرية وكل الأجناس التي يعبر بها المبدع عن الآخرين.
3 - نظرا لمكانة الطبيعة في حياة الإنسان فقد نشأ عن ذلك أدب الطبيعة بأصنافه، وهو يضاف إلى الجانب الذاتي أو يحسب على الجانب المحايد الذي نشأت عنه النظرة العلمية، والغالب أن يتماهى أدب الطبيعة مع أجناس أدبية خاصة دون غيرها مثل الرحلة، وهي رهينة بالسفر وما يتخلله من حركة وسكون وإقامة وظعن، فالرحلة على هذا الوجه مرتبطة بالمكان على اختلاف المواقع والمشاهد، وكذلك بالزمن، وتتجلى الطبيعة في الفضاء الروائي، وفي مقالة وصف الطبيعة أو في شعر الطبيعة.
4 - بما أن الإنسان مادة وروح، مزود بالقدرة على استشراق عوالم الغيب، بما أودع الله فيه من طاقات تمكنه من الخيال، وتتحكم فيه عواطفه وميوله، كما له طاقات فكرية، لم يترك مع ذلك لأهوائه أو لقدرته الإدراكية العقلية والحسية، التي مهما بلغت، فهي محدودة، رأفة من خالقه به أرسل إليه الرسل وأنزل وحيه من أجل إسعاده في دنياه وأخراه، وفي هذا النطاق نشأت أجناس أدبية كالابتهال والمواعظ وأدب الزهد وأجناس الأدب الصوفي وأدب الحياة الأخرى. وقد تمتزج هذه الأجناس بغيرها، إذ أن حياة المؤمن عامة لا تنفصل عن الجانب الغيبي سواء تعلق الأمر بأجناس الأدب الذاتي أو الغيري. وقد تسخر أجناس أدبية لخدمة العقيدة والشريعة الإلهية بمقاصدها النبيلة الدنيوية والأخروية. إننا حين نمعن النظر فيما تقدم عن حياة الإنسان نجدها وحدة لا تنفصل في العمق، وإن بدت منفصلة في الظاهر. فالحياة الفردية مرتبطة بالحياة الجماعية والفرد والجماعة مرتبطان بالطبيعة وبما وراء الطبيعة والحياة الدنيا لا تنفصل عن الحياة الأخرى.
يضاف إلى ما سبق أن حياة الإنسان الدنيوية محكومة بالزمن الماضي والحاضر والمستقبل، أما حياته الأخرى فهي أبدية. والأجناس الأدبية محكومة بهذا المقياس الزمني والمكاني أيضا. فهي إما أن تتحدث عن ماض أو حاضر أو مستقبل أو تمزج بين هذه الأزمنة غالبا.
أما البعد الخامس المشار إليه فيما تقدم والمتجلي في رغبة المبدع في بلوغ الكمال وتحقيق المثال، فهي التي تدفعه إلى بذل كل جهد لديه لتحسين أي عمل ينجزه. إن تطلعه إلى أن يكون عمله في أعلى درجات الإتقان والإجادة، ظاهرة ملازمة واضحة عبر العصور، إذ أن إنجازات الإنسان لم تكن أول الأمر إلا بدائية وساذجة ثم سارت في سلم الرقي استجابة لنزوع مثالي في أعماقه. إلا أن ذلك محكوم بمتطلبات كل عصر ومثله وقيمه الجمالية والفكرية والدينية، فالإبداع في مجال العمارة مثلا وصل إلى درجة عالية من الضخامة والفخامة في فترات، وفن النحت حقق الذروة كذلك لدى اليونان والرومان، وفن الملاحم بلغ مكانة مرموقة لدى هوميروس وكذلك الرسم حقق أروع مثال في عصر النهضة وما بعده، وهكذا..
إن كل إنجاز فني يبدأ ساذجا ثم يتولاه الإنسان عبر عصور بالصقل والإجادة وضروب التحسين، ثم قد تطرأ عوامل تدعو إلى اختفائه أو دمجه في فنون أخرى، وهكذا نجد أن الإنسان عبر مسيرته الحضارية قد تنبه، سواء تعلق الأمر بأجناس الأدب المختلفة أو بغيرها، إلى أن وسيلته لتحسين إبداعه هو فحص ما أنجزه ليقف على مكامن الإجادة أو القوة أو مماثلة غيره، وكذلك ليعرف مواطن الضعف والتقصير والنقص. فتولد عن كل ذلك ما صار يعرف بالنقد الأدبي أو الفني كما تولد عنه تاريخ الأدب وتسجيل حياة أعلامه وكل ما يتعلق بدراسة الأدب سواء تعلق الأمر بقضاياه أو اتجاهاته ومذاهبه وخصائصه الفنية.
بهذا التصور العام للعوامل المختلفة والحوافز النابعة من أبعاد نفسية واجتماعية معقدة ومتداخلة، ندرك من كل ذلك الأسباب الكامنة والفعالة التي أدت إلى ظهور الأجناس الأدبية وتعددها، ومن الميسر أن ندرك من خلال ذلك- أن هناك أجناسا يظهر بعضها لم يكن له وجود سابق، وبعضها يختفي بعد أن كان له حضور قوي، وبعضها يتغير ويظل حاضرا، فالمقامة لم تكن موجودة قبل العصر العباسي ثم طرأت عوامل شتى اجتماعية وثقافية يسرت ظهورها وأعقبت ذلك عوامل استجدت وعملت على اختفائها، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الرحلة إلا أنها ظلت حية مع ما لحقها من تغيير في الأدب الحديث. وفي عصرنا يعلم الجميع ما انتاب المجتمعات العربية من يقظة، وما جد من نظم ومؤسسات وآليات، وما وقع من تغيير في بنيات هذه المجتمعات واتصالها بثقافات أخرى، فاقتضى ذلك كله ظهور المقالة والمسرحية والقصة والرواية مجاراة لواقع بعلاقاته وتطلعاته الجديدة وثقافته.
لحصر هذه القضية إجمالا يبدو أن هناك ثلاثة عوامل فعالة في ظهور واختفاء وتغيير الأجناس الأدبية:
1-متطلبات كل عصر وقضاياه المختلفة.
 2-التقاليد الفنية الموروثة والمستجدة.
 3-القدرات الإبداعية للمنشئين وما لديهم من عبقرية ومدى استيعابهم للموروث وما لهم من تطلعات.
ـ القضية الثانية التي تعد من صميم نظرية الأجناس الأدبية، هي التي تتضمن الإجابة عن السؤال الآتي: ما أسس تصنيف الأجناس الأدبية؟
لقد تعددت الإجابات واقتراحات الحلول، منذ أن أفضى أرسطو بإجابته التي بناها على فلسفته الخاصة بالفن، فحواها أن الفن محاكاة للطبيعة والإنسان، إلا أن هذه المحاكاة تختلف أداتها باختلاف الفنون، ويتميز الأدب عن غيره من الفنون باتخاذه اللغة أداة له، ثم نجده يصنف الأجناس الأدبية إلى ملحمة وتراجيديا وكوميديا (وكثيرا ما ينسب إليه التقسيم الثلاثي المعروف الملحمي والدرامي والغنائي ثم أضيف فيما بعد التعليمي).
وقد بنى هذا التقسيم على أساس الموضوع وطريقة استعمال اللغة وأساليبها وصيغها ووظائفها. جل النظريات التي تناولت قضية تصنيف الأدب إلى أجناس لا تخرج في تفسير وتمييز هذه الأجناس وتصنيفها، عن النظر إلى الموضوع أو المضمون أو الأساليب والصيغ والبنيات الداخلية أوالطول والقصر والهدف.
لبيان ذلك بصورة مجملة يبدو أن القصيدة الغزلية تختلف عن المادحة أو الهج

المزيد


من قارئة……..

مايو 13th, 2009 كتبها حسن الأفندي نشر في , أدب, ثقافة, خواطر

———————————————
من قارئة……..
 

 

تعليق مبدئي : متى كان رصيد التجار مالا وحلالا وقصورا وسيارات فارهة تجوب الشوارع ومعية وخدما وحشما , فإن رصيد أمثالنا وسطوتنا وجاهنا أقلام وحروف ومعجبون ومعجبات , هم كل حيلتنا وذخيرتنا , سمعة ممتدة ذائعة , وكما يقولون الاسم شائع والبطن جائع , وكم يسرني ما أتلقاه من أخوة وأخوات من تعليقات تواسى النفس وتذهب الحزن وما أكثرها , ولكن لا أدرى لماذا استوقفتنى هذه الرسالة بالذات التى تلقيتها من قارئة أعلم عن ثقافتها وذوقها وحسها الأدبي والفني مما يجعلني فخورا بما كتبت تقول :
 
الأخ  العزيز شاعرنا الفاضل   /أبو نهى
 تحية  خرطومية بقدر حبك للخرطومعلها تصلك وتجدك قى قمة السعادة والهناء  م

المزيد


بل مات صلى الله عليه وسلم محموما

ديسمبر 17th, 2008 كتبها حسن الأفندي نشر في , ثقافة, خواطر, مقالات ,

بل مات صلى الله عليه وسلم محموما

يا ما أكثر دعاة وشيوخ هذا العصر أو آخر الزمان , لا أريد أن أقول بأن كل من قرأ كتابا أصبح مفتيا وأصبح صاحب علم ودين , خصوصا وأن الإفتاء أمر صعب للغاية وتترتب عليه مسئوليات جسام أما م المولى عز وجل . لا أومن لا بالقدح والذم ولا بالاستفزاز فهي من أساليب العجزة وأكرهها من بعض الذين يكيلون الشتم والسباب بلا مبرر لعلماء أجلاء لهم مكانتهم ولهم فكرهم التجديدي ولهم مساهماتهم ومشاركاتهم الطيبة والمميزة لمجرد أنهم ميسرون , ولم لا يكونون ميسرين والله أنزل دينه ميسرا ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها . ومن منطلق الحرص على المجادلة بالتى هي أحسن التى أمرنا بها ديننا الحنيف , الذى أوردت نصوص كتابه العزيز توجيه الله سبحانه وتعالى لسيدنا موسى عليه السلام وسيدنا هرون عليه السلام أن يقولا لأعتى البشر كفرا ( فرعون ) قولا لينا مع أن الله قادر على أن يستعجل  أخذه وجعله عظة وعبرة لقومه أو يهديه إلى طريق الصواب وعلى الفور ويسهل بذلك أداء الرسل لما كلفوا به , ولكن حكمة الله تريد لنا التسامح والتعايش بسلام حتى مع من يخالفون ويختلفون مع غيرهم فى الرأي أو الفكرة أو المعتقد ويصبر المولى عز وجل ويؤجل عقاب حتى من يشركون بعظمته وملكوته وجبروته وقدرته .

ثارت إلى السطح فى الآونة الأخيرة مسألة أسباب موت الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم وكأن الأمر مبرمج أو معد له بصورة متعمدة وذات أهداف خفية قريبة أو بعيدة , وشاء الله أن أقرأ على هذه المجلة الراقية ذائعة الانتشار موضوعا يتناول المسألة من وجهة أحدهم من الدعاة أو الشيوخ , تحدث فيها عن سماع الموتى لأحاديث الأحياء وعن أسباب موت الرسول الكريم , والحقيقة أننى وجدت دافعا قويا بأن أكتب لأن الأمر أصبح لا يحتمل , زاد من شكوكي بأن الأمر ربما بات فعلا كما أعتقد مقصودا به كتاب صدق ومصداقية كتابنا الكريم , القرآن المطهر العظيم الذى لا يأتيه الباطل لا من خلفه ولا من بين يديه ولا يأتى بالباطل وإنما تضمن الحق والذى أثبتته الحياة ونواميس الكون والعلم وتتابع الزمن بسنيه وأيامه وشهوره وثوانيه .

يطول الحديث عن الموت والوفاة والحياة البرزخية والروح وعالمها والجسم الطيني والأثيري , وجرت محاولات كثيرة للبحث وتقصى هذه الموضوعات من قبل الغرب والشرق ولعلى أقول بداية ما قال أبو العلاء المعرى وهو ذلك الفيلسوف الذى عبر من الشك إلى اليقين والزهد والصلاح :

مــنون رجال خـبرونا عـن البلى        وعادوا إلينا بعد ريب مــنون

بنــون كآبـاء وكـــم بـرّح الردى         بضب عــلى عــــلاته وبنون

دفــناهم فــى الأرض دفــن تيقن         ولا علم بالأرواح غير ظنون

  وروم الفتى ما قد طوى الله علمه         يعـد جـنونا أو شــبيه جـنون

بدأ البحث فى الغرب منذ العام 1820م إثر قصة مقتل شرطي وملابسات فى عالم الروح وتفاعلها مع الأحياء وخاصة مع من سكن منزل المقتول , أدت إلى إكتشاف القاتل بعد عشرين عاما على الحادثة ومعرفة مكان جثة القتيل المدفونة مما حدا بالأمريكان بالخوض فى علم الأرواح والتوسع فى محاولة لاكتشافها أو معرفتها والتوسع فى علم تحضير الأرواح الذى نشط زمنا طويلا وإن خبا بريقه هذه السنوات. وجرى تصوير للروح بالأشعة فوق الحمراء والبنفسجية وهي تخرج من مريض وعلى وشك الموت , أي فى حالة وفاة ويتم التصوير فو

المزيد


ديكتاتورية الأحزاب

ديسمبر 13th, 2008 كتبها حسن الأفندي نشر في , ثقافة, خواطر, مقالات ,

ديكتاتورية الأحزاب

متى شاخت الأشجار وأصبحت فى حساب غير المثمرة , أعتقد أنها غير جديرة بالرعاية والإبقاء عليها .

كم كنت أتمنى أن تكون بالسودان أحزاب ورثت الديمقراطية وحرية الرأي وقبول الرأي والرأي الآخر عن عظماء عبروا فى حياتنا وسطروا أعظم الصفحات فى تاريخ السودان ولم يرتضوا إلا مبدأ الحضارة والأصالة والقيم نهجا للحكم والوصول إليه , كان ذلك ديدنهم فى طريقهم إلى البرلمان لم يغيروه ولم يرتضوا سواه بديلا , وساندهم فى ذلك أهل الرأي والحكمة والرشد من عظماء السادة الأبرار والأئمة الأجلاء الذين عرفوا قدر أنفسهم فلزموا ذلك القدر لا يحيدون عنه فتيلا .

كتبت من قبل وفى عدة مواقف بأننا جيل تربى على يدي عظماء , كنت أرى فى الرئيس الشهيد إسماعيل الأزهري الرمز والمثال والنموذج , ولعل ذلك لم ولا ينقص من قدر الآخرين ممن ساندوه أو عارضوه , تربينا وترعرعنا وعشنا طفولتنا ونحن نرى ونسمع العملاقين الحسيبين النسيبين الشريفين السيد على الميرغني والسيد الإمام عبد الرحمن المهدى وهما يرعيان حزبين كبيرين ويتركان السياسة لمن يعتقدون أنهم أهل لها , وتلك كانت خطوات حكيمة من كلا الشاهقين , فلكل منهما مكانته الدينية التى يحافظ عليها فعاشا وماتا عزيزي شعبهما السوداني , كانا عملاقين دون أدنى شك , وكان السياسيون عمالقة لهم وزنهم ولهم قدرهم ولهم أيضا مكانتهم , فالأزهري رئيس للحزب الاتحادي الديمقراطي بعد توحده مع حزب الشعب الديمقراطي ونائبه كان الشيخ الجليل العالم على عبد الرحمن الضرير يعاونهما جيل من العمالقة : الشريف الشهيد حسين الهندي ,المفتى , زروق , يحيى الفضلي , المرضي , أبو حسبو , حسن عوض الله وآخرون يضيق المجال بذكر أسمائهم , بينما يرأس حزب الأمة السيد عبد الله خليل ويضم حزبه رجالا لا أشك إطلاقا فى رفعة قدرهم ورجاحة عقلهم مثل المحامى الحصيف والشاعر الغريد المتميز والسياسي المفوه محمد أحمد محجوب وحسن محجوب والأمير عبد الله نقد الله وإلى آخر القائمة الكريمة الفاضلة , تركوا فى النفوس أثرا وحفظنا عنهم من الشعر والحكم ما حفظنا , وعلى سبيل المثال لا الحصر أذكر أن أحد النواب تقدم باستجواب عام 1967م متسائلا : كيف يعلن السودان أنه فى حالة حرب مع إسرائيل وهل تأكد من الموقف , أو هكذا قال , فوقف السيد الأديب حسن محجوب من حزب الأمة يرد عليه ببيت الشاعر العربي القديم قُريْط : نحن من أمة عبر عنها شاعرها  بقوله :

لا يسألون أخاهم حين يندبهم       فى النائبات على ما قال برهانا

ودوت القاعة يومها بالتصفيق الحاد , ثم أردف : نقف مع أشقائنا فى الشدة ثم نسأل عن الملابسات حينما تنقشع الأزمة , كان والله الرجل عظيما . كما أذكر بيتي المحجوب عندما أُسقطت حكومته ليأتى آخر من حزبه رئيسا للوزراء بعد تمرده على وحدة الحزب وزعامته آنذاك :

أنا يا شعب ما طويت على اللؤم جراحى ولا جرحت اعتقادى

 وكفى المرء فخرا أن يُعادِى           فى ميادين مجده ويُعادِى

معانى رائعة وعظيمة ومثالية إلى أبعد الحدود , فما أراد المحجوب الكبير أن يفسد يومها على السيد رئيس الوزراء الجديد بهجة يومه فى يوم انتخابه الأول رئيسا للحكومة , أو كما قال.

وبدأ الحال يتغير , فمنذ ذلك اليوم الذى سُحبت رئاسة الوزارة فيه من المحجوب , ظل حزب الأمة ممحورا نفسه حول شخصية واحدة أصبحت نمطية تقليدية تستهلك الوقت فى التنظير والكلام الكثير والعبارات الطنانة , وعشت سنوات عمرى الماضية وأسائل نفسى عن إنجاز واحد لهذه الشخصية له علاقة أو قيمة بالنسبة للسودان والسودانيين فلم أجد أو لم أتذكر , المهم أنه رئيس الحزب وأنه الإمام والراعى لمؤيديه ومناصريه , وضع فردى وسيطرة مطلقة على الحزب , وإن كان الأمر لا يهمني كثيرا إلا فى حدود المواطنة ال

المزيد


صحتك بالفضائية السودانية

نوفمبر 29th, 2008 كتبها حسن الأفندي نشر في , ثقافة, خواطر, مقالات ,

صحتك بالفضائية السودانية

 

لست أدرى وكيف ومن أين أبدأ وقد غصت النفس بأمور كثيرة متعددة لا حول لنا فيها ولا قوة , فهناك نوعية برزت إلى السطح من أبناء بجدتنا ومواطنينا تكاد أن تهجو نفسها إن لم تجد من تهجوه , تماما مثلما فعل الحطيئة حينما هجا حتى أمه وأخيرا ولما استنفد هجاءه من حوله , هجا نفسه :

ولى وجه قبح الله خلقه        فقبح من وجه وقبح حامله

ومعروف أن هذا الشاعر الآبق قد سجنه سيدنا عمربن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه فى بئر كما تروى الكتب , فاستجدى أمير المؤمنين بأبياته الشهيرة :

ماذا تقول لأفـراخ بذى مرخ       زغب الحواصل لا ماء ولا شجر

ألقيت كاسبهم فى قعر مظلمة       فاغفر عليك سلام الله يا عمـــــر

ولست أريد الوقوف طويلا ولا الكتابة طويلا فى هذه الليلة فإنما النشيد على المسرة كما قال الشنفرة , ولكني وجدت نفسي مكرها أن أجلس للكتابة التى مللتها حقيقة إثر موقف آلمنى كثيرا وأشجانى كثيرا شهدت أحداثه قبيل صلاة الجمعة هذا اليوم .

كنت أجلس مستمعا للفضائية السودانية فى برنامجها التوعوي التثقيفي الصحي الذى يقدمه أحد الأطباء المتميزين على ما يبدو مما نجده منه من حسن إدارة للبرنامج وحسن إعداد والأهم من هذا وذاك , حسن التعامل مع جمهور السائلين والمستفسرين فى أمور صحتهم وصحة أهلهم وذويهم , يعطى السائل أو المستفسر قيمته ويحسسه بآدميته ولا يسخر مما يقول , فالطبيب ـ وللعلم لا أدرى وأيم الله حتى اسمه إلآ قبل لحظة قليلة إذ سألت أحد الخوة لإاخبرنى بأن الاسم الكريم للبروفيسور هو كذا , فقد كنت لا أهتم بالاسم بقدر ما أهتم بالمحتوى العلمي الذى يقدمه البرنامج وأقول ذلك حتى لا يقال عنى بأني أكتب دفاعا عن قرب أو معرفة بالرجل ـ يستقبل مداخليه بوجه بشوش طلق وبترحاب ويقدم ما استطاع من خدمات مجانية يطلبها من ضيوفه الأطباء الكبار لمنفعة ومصلحة ذوى الحاجة من أبناء أمتنا الغبش وممن يبدو أنهم بحاجة فعلا للمساعدة , جزى الله هذا الطبيب وجزى الفضائية السودانية خيرا .

من لا يعرف شكر الناس ويعترف بحقهم لا يعرف شكر الله , وأذهب إلى أبعد من ذلك , فأقول : يجب أن يكون النقد بناء دائما ومستهدفا المصلحة العامة والخاصة لمن تنقد وألا يكون النقد ترفا من أجل النقد والكتابة ترفا من أجل الكتابة والشهرة والصيت , وعلينا أن نذكر بأن الله سبحانه وتعالى أمرنا ألا نبخس الناس أشياءهم , ومن يفعل ذلك فقد وقع حسب تقديرى فى مخالفة للخالق عز وجل وأوامره . وعلينا أن نقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت ولكن أخذا باليد وفى حسن قيادة دون إيذاء لمشاعر أحد إذا ما كنا فعلا نستهدف التثقيف و

المزيد


يميل : يا حلبي يا بايخ

نوفمبر 8th, 2008 كتبها حسن الأفندي نشر في , أدب, ثقافة, خواطر, مقالات ,

إيميل : يا حلبي يا بايخ

فتحت كعادتى كل يوم صباحا ومساء الإنترنت لأقف على مجموعة الرسائل التى تصلنى من الشرق والغرب , فإذا بى أجد صباح يوم الخميس 6/11/2008م عنوان رسالة استوقفنى : يا حلبي يا بايخ , فتحت الرسالة وظننت أن أحد زملائي من أيام الدراسة أو معارفى يريد أن يمزح معي ولو أن المزاح بهذه الصورة قبيح منكر ولكنه أحيانا يكون بين الزملاء والأصدقاء ربما مقبولا إلى حدما , فقد انتهت منذ عهد بعيد على ما كنت أعتقد مثل هذه الألفاظ النابية والعنصرية من مجتمعنا المترابط الأخوي المتكامل , ولكن يبدو أن اعتقادي لم يكن فى محله وأن مظاهر التخلف والرجوع إلى الجذور القديمة ما زال متغلغلا حتى فى نفوس بعض من يفترض أنهم شباب يحملون لواء الثقافة والعلم والتقدم والفهم والتصحيح !

كان الإيميل محتواه بالضبط عن طريق نسخ ولصق وبعنوان يا حلبي يا بايخ : بالرغم من شعرك الجميل إلا أن مقالاتك بايخة خصوصا عبارة الشاعر السوداني دي. يا خي إنت قايل نفسك براك سوداني

تعجبت جدا مما قرأت وكتبت ردا متزنا فى تلكم اللحظة إلى المرسل شكرته فيه على إطرائه لشعري وعبرت له عن أسفي لما قرأت من سطوره من عنصرية بغيضة وعللت لماذا أكتب بقلم الشاعر السوداني / فلان الفلاني , كان ردي مقتضبا جدا وفى أسطر قليلة وعملت على توثيق رسالته من جانبي كما دعانى فضولي أن أعرف شيئا عن المرسل , وجدته فى الخامسة والعشرين من العمر , يعمل موظفا أو هكذا يزعم, له تعليق واحد من قبل على رسالة أحد الأخوة كاتب بالصحف السودانية الذى تناول بالتحليل الانتخابات الأمريكية وما لأوباما وما لماكيين , موضوعه جيد ولكن هذا الشاب لم يفتح الله عليه إلا بتعليق يقول للأخ كاتب التحليل : سخيف كالعادة وممل !

أسلوب استفزازي تماما مثل أساليب بعض النفر من فئة معينة تلجأ إليه أحيانا لتخرس بعض الأقلام أو بعض الألسنة , حماية لنفسها ولمن تمثله , ولكن ذلك كان أسلوبا فى عهود أو أزمنة غابرة أكل الدهر عليها وشرب ونام واسترخى فى ظل التقنية الحديثة والعولمة وقروية الكرة الأرضية , وكما قال مرة السيد فخامة الرئيس المصري وهو يخطب فى شعبه قبل أعوام وسمعته مصادفة : الآن لو ضربت واحد على قفاه , تجد  ANB و BBC ومية محطة تتناول هذا الحدث وتفخمه , لم يعد العالم كما كان من ذى قبل . وفى هذا كان السيد فخامة الرئيس المصري حكيما وواقعيا إلى درجة كبيرة . وهذا لا ينفى وجود تجاوزات من البعض ممن لا يقدرون المسئولية ولا يحسبون حسابا للنتائج وما يترتب على تصرفاتهم , وقد نصحت مرة أن يتق الله الجميع فى أنفسهم وغيره وليعلموا أنهم إليه راجعون وأن كل نفس ستجزى بما كسبت من مثقال ذرة خيرا أو مثقال ذرة شرا . وأحمد الله أن المرسل لم يقل لى بعد : وإنت مالك ومال السودان , هو إنت سوداني أصلك ؟ وقبل أن يقولها أؤكد بأنى من مواليد شمال السودان , وجدت أمي وأبي بالسودان وزرت قبور جدى لأمي وجد أمي أيضا بمقبرة قديمة مهجورة شمال مدينة أرقو تسمى ( هاجنتو) , كما زرت قبر جدى لأبي بمقبرة قديمة بمدينة دنقلا , ولا أعلم أين دُفن والد جدي من أبي ؟ عموما دفن أبي ودفنت أمي بمدينة أرقو مثلما دفنت توأمتي , ويرقد أخي الأصغر منى سنا بمقابر أحمد شرفى بينما ترقد ثمان أخوات أخريات وبعض بناتهن وأولادهن بكل من مدينة ود مدني وبأحمد شرفي وبمدينة دنقلا وبمدينة أرقو , شهادة ميلادى تقول إننى مولود بمدينة أرقو بالسودان , ولعل البعض يستغرب لماذا أتحدث عن ذلك , ببساطة أقول أن مثل هذا الزعم : إنت مالك ومال السودان , إنت أصلك سوداني , قيلت من قبل لغيري .

لنعد لمناقشة رسالة الشاب التى تنضح حقدا وكراهية لا مبرر لهما , وإن زعم أنه منصف

المزيد


سلسة مقالات : ياهو دا السودان ـ 6

أكتوبر 25th, 2008 كتبها حسن الأفندي نشر في , ثقافة, خواطر, مقالات ,

سلسة مقالات : ياهو دا السودان ـ 6

التعليم ومخرجاته – بين زمنين

 

 

يا فؤادي رحم الله ما كان مضى …. كان مثل الطيف فينا وانقضى

ورحم الله سودان العلم والعلماء ….. سودان المحجوب واسحق الخليفة شريف والعالم العلامة , فريد زمانه , بروف عبد الله الطيب , سودان فرّاج الطيب ومحمد محمد على وعمر حسن مدثر ( عمر ماث)والذى سئل يوما عن اسمه بالكامل فأجاب : عمر ماثيماتيكس , سودان الأمي العالم الشيخ حاج الماحى وفرح ود تكتوك , سودان السودانة القديرة التى أتت بالإستقلال بكفاءة علم وكفاءة إدارية كانت مضرب مثل , بل ومثلّت إعجازا محيّرا قديرا مقتدرا ……. ورحم الله ورحم الله ورحم الله ………

ولمن لا يعرف , فقد أنشئت أول دائرة للمناهج على مستوى الوطن العربي ببخت الرضا ضاحية الدويم سنة 1934م على يدي أحد الإنجليز, حشد لها علماء السودان وجهابذته أمثال عبد الله الطيب وأحمد الطيب ذلك العبقري العجيب , كانت تٌعنى بوضع المناهج لمختلف الشعب والمراحل الدراسية ويتم تجريبها بمدارس تجربة ومن ثم تنقيحها على مدى أربع سنوات وبعد التأكد من نتائجها وميزاتها وتحقيقها للأهداف المرسومة , تجرى عملية طباعتها وتعميمها وإقرارها للدراسة فى جميع المدارس , وقلما يتغير منهج أو يعدل ما لم تدع إلى ذلك الضرورة القصوى وما لم تبرز إلى السطح فى عالم المعرفة معلومة جديدة لابد من إضافتها مواكبة للمستجدات العلمية, فالمعرفة والمعلومة التى تخدم الطالب وتنمى ملكته العلمية والإبداعية هي المحك دون سواها من تغيرات سياسية لا علاقة لها بالمنهج الدراسي ولا المدارس ولا العلم ولا المعلومة , فللسياسة مجالها وللعلم والتعليم مجاله .

ولم يفكر أحد بأن دراسة اللغة الإنجليزية مثلا على طرف نقيض بدراسة اللغة العربية وهي اللغة الرسمية للدولة , فكان منهج اللغة الإنجليزية يبدأ منذ الصف الأول المتوسط , بداية السنة الخامسة من الدراسة ويتدرج الطالب حتى يصل الأول الثانوي ( بداية السنة التاسعة من دراسته ) ليكون مؤهلا للتدريس لجميع المواد باللغة الإنجليزية من رياضيات وعلوم وجغرافيا وتاريخ ( حتى النهضة الأوربية … تصور ) بالإضافة بالطبع للغة الإنجليزية كمادة دراسية مستمرة والأدب الإنجليزي … ولعلك تذهل للكم الهائل من المصطلحات العلمية والجغرافية والرياضية التى تضيفها لمخزونك العلمي مع التدريب والقدرة على التعبير وتركيب الجمل الصحيحة فى كافة المواد حتى تتمكن من النجاح والاستمرار فى الدراسة, فللنجاح والنقل من صف لآخر شروطه التى تنفذ بدقة وانضباط , وكان عدد طلاب الشعبة الواحدة لا يتجاوز الخمسة وثلاثين طالبا فقط لا غير .

وإذا ما أردنا الحديث عن مناهج اللغة العربية لأهمية ما سنتناوله وعلى سبيل المثال حتى تكون مؤهلا للشهادة السودانية , نجد أن المنهج دسما للغاية , فلابد من معلقة لكل عام تقتلها وتفلفلها حفظا وفهما ونقدا وإعرابا ومعنى مفردات ووجهة نظرك الخاصة وسيرة شاعرها وما تحويه من حسن وقبح وحدث بلا حرج , تكون عالما من علماء المعلقة التى سمتحن فيها وذلك أمر حتمي وضروري , ثم تدرس ما يعرف بالإنشاء وعلم الصرف والقواعد والنحو والقراءة الصامتة والبلاغة والأدب العربي وتاريخ الأدب العربي والنصوص وكتابا مقررا كاملا تجيد كل جوانب معرفته مثل مع أبى العلاء فى سجنه أو التيجانى شاعر الجمال, المهم يتغير الكتاب من عام لآخر , وفى الغالب كان المعلمون أكفاء مقتدرين بل وعلماء لا شك , ومن باب الطرفة والمزاح يحكى أن معلم لغة عربية  تناول شطرالبيت الذى يقول :

ياظبية البان ترعى فى خمائلها

ويبدأ بشرحه فيقول  يا ( إيه؟ ) ظبية ( ظبية إيه؟) البان  ( مالها؟ ) ترعى ( وين ؟) فى خمائلها , ولكن النكتة تفيد بأن الطالب كان عارفا جيدا ناقدا مثقفا واعيا بما يجرى حوله ويستطيع أن يميز بين طرائق التدريس المؤثرة وغيرها .

أما عن اللغة الإنجليزية فيطول الحديث عن المقرر من قراءة صامتة لقطعة لغة إنجليزية (  (Comperhensionيتبعها أسئلة ثم القواعد       (Grammer)ثم الإنشاء الحرة بما فيها من موضوع أو قصة مطولة أو كتابة خطاب ((Composition مع الاختبارات فى التهجئة ( Spelling) ويقترن بذلك الإملاء الإنجليزية ((Dictation وكتاب للأدب الإنجليزى لشكسبير أو جارلس ديكنز أو غيرهما من كبار أدباء الإنجليز من أحياء

المزيد


سلسة مقالات : ياهو دا السودان ـ 5

أكتوبر 14th, 2008 كتبها حسن الأفندي نشر في , أدب, ثقافة, خواطر, شعر, مقالات ,

سلسة مقالات : ياهو دا السودان ـ 5

حتى البنات ….. شالن طارات – بين زمنين

 

 ( ورفعنا لك ذكرك ) صدق الله العظيم

وعلينا أن نعزره وأن نوقره فهو (ص) من مدحه الله سبحانه وتعالى بأنه على خلق عظيم بتأكيد مغلظ , وهو الرسول والنبي الوحيد الذى أقسم الله سبحانه وتعالى بعمره   ( لعمرك إنهم فى غمرتهم يعمهون )

عظيم جدا أن نسعى كلنا كمسلمين لتعظيم الرسول (ص) ورفع ذكره كما أمرنا الله سبحانه وتعالى وأن نمدحه بما يستحق وما يليق بقدره العظيم وخلقه الكريم وعظمة مقامه . ولعلى من حبي الشديد له (ص) قد أنشأت كتابا كاملا من أشعاري عنوانه ( الصفا والوفا فى مديح الحبيب المصطفى) جمعت فيه كل أشعاري الإسلامية وهي كثيرة ربما زادت عن الثمانين قصيدة منها ما تتسابق إليه المواقع الإلكترونية وتنشره كأرق الأشعار فى مناجاة العزيز الغفار ومنها أعذب ما قيل فى مديح الرسول الكريم وأجد فى كل صباح جديد موقعا جديدا يقدم شيئا من أشعاري هذه, وأخذ منه منشدان أحدهما خليجي قصيدة ( روحى هنالك لا هنا ) بالإضافة إلى قصيدتين أخريتين هما وطنى ويا أبى , أما الثانى فعراقي من الفلوجة الباسلة الصامدة الذى أنشد قصيدتى خواطر صائم وقدمها للفضائيات والمواقع المتخصصة فى الإنشاد فى رمضان المنصرم . هذا فقط للتوضيح المبدئى من موقفى من أشعار المديح , فالكاسيتات والأقراص المدمجة تباع فى الأسواق وتحمل اسمى وشعري . أقول ذلك حتى لا يرمينى أحدهم جزافا بتهمة باطلة أنا منها براء , لأنى أكتب من موقع الحب لرسول الله (ص) وللنصيحة لغيري كما يجب أن يكون المسلم ناصحا وأمينا لا يعرف مينا ولا نفاقا ولا مجاملة فى الحق , كحد السيف بتارا , أخطأ سيدنا عمر بن الخطاب الذى أتت موافقات الكتاب الكريم له فى ثمانية عشر موضعا وموقفا بينما أصابت امرأة ! ومن أكون أنا إذا كان الشيخ العالم العلامة القرضاوي يتعرض لحملة مسعورة تصفه بالصابئ وتطالب الأزهر بسحب لقب الشياخة وخلع عمامته , وزمن غريب وعجيب نحياه ورب الكعبة . أصبحنا فى حال يرثى لها ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم , فبينما الناس تبتكر وتخترع وتتعلم وترسل المراكب الفضائية للكون الفسيح والكواكب البعيدة , أصابتنا نحن أهل العلم والمعرفة وكتاب (اقرأ) سفسطة غريبة وردة نحو جاهلية جديدة وأمية لا ترحم , نختلف فى الصغيرة والكبيرة ونشغل أنفسنا بأمور جانبية لا تقدم ولا تؤخر ولا تفيد وإنما تضر بوحدة الأمة العربية والإسلامية .

بداية لابد أن أقرر هنا أن :

·   اللهجة السودانية أو العامية السودانية بالأحرى لها خصوصيتها ولا يستطيع أحد أن يستوعبها أو ينطقها نطقا صحيحا وسليما مثل أهلها , وحتى السودانيون من أبناء المدن بالذات وممن لم يختلطوا بالغبش ويطالعوا أشعارا شعبية ومسادير لا يستطيعون حتى فهم الشعر الشعبى السوداني , وكي أكون صادقا فأنا مثلا لا أفهم الكثير من شعر الحاردلو على سبيل المثال لا الحصر , وكان الكثير من شعر حاج الماحى غريبا علي حتى كببت على مطالعته ودراسته والاستماع لأولاد حاج الماحى فأصبحت ممن يفهمون إلى درجة معقولة شيئا من أشعاره وأقواله ولا أزعم بأن لي علما محيطا فيما قال هذا العالم الكبير الأمي النشأة المبتكر الخلاق المبهج . وقد صادف أن حصل لي موقف طريف مع الشاعر المرحوم خالد أبو الروس , كان يجلس فى مكتب مدير مدرسة تلودى الثانوية , وكنا نتحدث عن الشعر والمعانى والثقافة السودانية , وربما لاحظ الرجل أني نطقت لفظة ( حجا ) بطريقة غير سليمة فلربما كسرت أو رفعت الحاء لا أذكر وكنت وقتها شابا يافعا غير راسخ فى هذا المجال وفى غيره من أساسيات وفروع المعرفة عدا علم أو منهج الرياصيات وشيء من فنون الأدب العربي والثقافة العامة , ظن والله أعلم وللوني بأنى أحد مواطني مصر الجارة الشقيقة ممن يعملون بالإعارة أو التعاقد بالسودان , وأنا كما أسلفت فى مذكراتى وكما كتب أحد قضاة الخليج الشرعيين عندما ذهبت إليه لاستخراج توكيل شرعي لابن خال لي ـ يرحمه الله ـ لاستلام قطعة أرض نيابة عني , ( مثل أمامي السوداني العاقل الرشيد أبيض اللون …….) , وأخذ على هذا الظن الأستاذ خالد أبو الروس يشرح لي بأن اللفظة سودانية بحتة وتعنى كذا وكذا ….. وقد استمعت إليه دونما إبلاغه باعتراض أو مجادلة أو نقاش وكأنى لا أعلم معناها وكأنى استفدت من قوله بينما كان داخلى يبتسم . وأنا أومن معه بأن غير السودانيين حتى وإن كانوا من مصر الشقيقة وأقرب الناس إلينا , إن نطقوا أو تغنوا أو مثلوا بلهجة سودانية بحتة , فإنى على الأقل أحس بغرابة نطقهم عما ألفته سودانيا , فإذن لا يصلح بأن يؤدى أغنية أو قصيدة مديح بالعامية السودانية غير السودانيين أنفسهم, وقديما قالوا ( سمح الغنا فى خشيم سيدو ) وهذا يعنى أن الغناء يبدو جميلا على لسان أهله والخشم طبعا بالسودانية يعنى الفم وليس الأنف كما فى بعض الدول العربية , ولعلنا أقرب للصواب , فالفم هو المدخل الرئيس للبطن والصدر من جسم الإنسان وليس الأنف وقد عرفت العرب الأنف بالأنف حتى أن قبيلة سميت بأنف الناقة , وعاب عليها خصومها ذلك , فتولى شاعرها الدفاع عنها ببيته الشهير المعروف :

هم الأنف والأذناب غيرهمُ       ومن يساوى بأنف الناقة الذنبا ؟

·   نقطة ثانية لا مفر من الوقوف عندها , فقد عشنا منذ ولادتنا على صوت وقصائد الشيوخ حاج الماحى وأبى شريعة وود حليب ومادحين معروفين ( ود سعيد يا حليلو ود سعيد يا حليلو , التى كنا نبكى بها صغارا ونحن نستمع إليها ) … ثم عاصرنا ـ كما نرى ـ حبيب رسول الله (ص) الشيخ المغفور له بإذن الله السمانى أحمد عالم , مدح رسول الله (ص) بصوت عذب جميل وبقصائد منتقاة عظيمة أهمها ما أخذه عن البرعى اليمانى ( يا راحلين ) و :

لكنها علمت وجدى فأوجدها     شوق إلى الشام أبكانى وأبكاها

ويملؤنا الوجد وتذرف دموعنا , ولا أعتقد أن هذا العاشق لرسول الله (ص) مدحه ليكسب مالا فى يوم من الأيام , كانت لي معه تجربة عرفته فيها عن قرب , وإنى لأشهد له أمام الله بأنه أعلى من ذكر رسول الله عشقا وهياما ووجدا وحبا خالصا وخاصا.

ثم تأقلمنا على قصائد الشيخ الجليل المرحوم عبد الرحيم محمد وقيع الله البرعى السوداني وفرقته الرائعة وتعايشنا متجاوبين مع المادح المتميز الرائع اسماعيل محمد على يهزنا بلح المدينة وسيرة أحمد يا حبيبى …….. وآخرين إلى وقت قريب يضيق المجال بذكرهم و ولعلي أن أذكر هنا أني لاقيت أحدا ممن نسميهم بالدراويش وممن يلبسون الجلابية الخضراء المرقعة بألوان تآلفنا عليها وأصبحت سمة ومظهرا مميزا لهم بسوق الجلود بأم درمان وأنا أشترى بعض الهدايا من الجلد السوداني قبل عامين لبعض الأصدقاء والأسر الكريمة  فى دولة المهجر , وقف قربي وأشجاني بصوت متميز عجيب ومعان عظيمة تضمنتها بعض الأبيات مدحا للحبيب المصطفى (ص) وأطربنى حتى أحسست بأني بت ثملا لما أسمع , وكدت أن أحتضنه حبا وإكبارا لولا شيء من حياء .

هكذا كنا وكان حالنا , ولكن تأتى الأيام ربما بما نشتهى أو لا نشتهى !

كثرت فى الآونة الأخيرة القنوات السودانية الفضائية وهذا فى حد ذاته نشجعه ونسنده ونسانده على الأقل أدبيا إذ لا قدرة لنا على المساندة المالية ولا العينية أيا كانت , ولكن بتنا نرى عجبا :

·       جلاليب غير مألوفة المنظر بالنسبة لنا وكمات أو طواقى كذلك ولا تمثل مظهرنا السوداني .

·   غير سودانيين يحاولون إنشاد قصائد الشيخ حاج الماحى مما يبدو المديح على ألسنتهم غريبا ومستغربا بلهجة لا تنم عن خصوصيتنا.

·   بعض المادحين يؤدون الأناشيد مصحوبا بما يشبه الرقص , منهم من يتثنى ومنهم من يلعب رقصة الكامبلا ومنهم وكأنه مصارع بينما آخرون لا حيوية فى أدائهم ولا نشاط .

·       معظم المطربين الذين تعودنا منهم سماع الغناء السوداني , تحولوا بقدرة قادر إلى مدّاح !

·   الكلمات نفسها للمدائح والمعانى والوزن الشعري

المزيد


التالي